نشر الخميس 24 تشرين الثاني 2011
تزداد حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية مع اقتراب موسم أعياد نهاية العام، مترافقة مع ضغوط سياسية إقليمية ومحلية تزيد حال التوترات النفسية لأصحاب الدخل المحدود إضافة للهموم الحياتية.
كل ذلك يحصل في ظل تأخير صدور مرسوم تصحيح الأجور للقطاع الخاص وسط استمرار الجدل بين الدولة من جهة وأصحاب العمل من جهة ثانية والاتحاد العمالي العام من جهة ثالثة، هذا على الرغم من ان وزير العمل حصل على ردود طرفي الإنتاج على اقتراحاته من تصحيح الأجور والسياسات المستقبلية، وكان هناك إجماع من العمال وهيئة التنسيق على تصحيح الأجور أولاً ومن ثم البحث في سياسات اخرى.
أما التقصير الكبير فيقع في تحميل الأجراء من أصحاب الدخل المحدود في القطاع الخاص أعباءً إضافية نتيجة التأخير في حسم تصحيح الأجور.
معروف في هذا المجال ان مرسوم المنح المدرسية للقطاع الخاص كان يجدد سنوياً وبناء على اقتراح وزراء العمل في شهر أيلول من كل سنة وإذا ما تأخر حتى تشرين الأول حيث يساعد مبلغ المنحة على قلته صاحب الدخل على تخفيف ولو ثمن الكتب المدرسية عن كاهله، وهو أمر لم يحصل، مما ضاعف العبء.
كذلك الأمر بالنسبة لمرسوم زيادة بدلات النقل وهو أمر يتأخر للمرة الأولى نتيجة ربط الأمور بسلة واحدة أفرغت سلة المواطن الذي يعتمد على تصحيح أجره من كل ما تبقى لديه من قدرة شرائية قبل ان يحصل على التصحيح الذي سيأتي متأخراً بأقل بكثير من معدلات الغلاء المتزايدة.
ولكن يبقى السؤال متى سيقر مجلس الوزراء الصيغة الأخيرة لتصحيح الأجور؟ سؤال يطرحه كل موظف وأجير وعامل يعتمد على دخله المحدود وراتبه.
لكن الجواب يبقى عند وزارة العمل التي يفترض ان تقترح ما يضعه وزير العمل شربل نحاس الذي سبق أن أعلن انه سيرفع تصوّره إلى مجلس الوزراء مهما كانت آراء العمال وأصحاب العمل وهيئة التنسيق، مشيراً إلى ان الدولة تتحمل مسؤولياتها في حال عدم التوصل إلى اتفاق وهو ما يحصل اليوم.
أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فقد أكد لرئيس الاتحاد العمالي غسان غصن خلال لقاء تم أمس ان الحكومة ستبت في مرسوم الأجور قبل نهاية الشهر الحالي، وهذا يعني ان القرار قد يصدر نهاية الشهر، ليس كما صدر سابقاً عن مجلس الوزراء بل بعد تعديل الشطر الثاني للزيادة وجعله 250 ألفاً و300 ألف ليرة لكل شطور الراتب. وهذا مطلب الاتحاد العمالي الذي وافق على قرار الحكومة مع المطالبة بتعديلات ولو متأخراً.
تبقى المعضلة الأساس وهي تاريخ تطبيق مرسوم الأجور للقطاع الخاص، والتي يفترض ان تتم اعتباراً من 1/10/2011 على اعتبار ان مفاوضات تصحيح الأجور بدأت على أساس مؤشرات الغلاء من العام 2008 حتى نهاية الفصل الثالث من العام 2011 وهذا يعني ان المفعول الرجعي للتصحيح يفترض ان يكون كما التصحيح حقاً مكتسباً للعمال، خلافاً لما يجري الآن بفعل التأخير المدروس والذي قد يحرم العمال من المفعول الرجعي على اعتبار ان الحديث الجاري هو ان ينص المرسوم على تطبيقه اعتباراً من تاريخ صدوره وهذا يعني من دون مفعول رجعي.
فإذا كان رأي مجلس شورى الدولة رفض ربط بدلات النقل والمنح التعليمية وإدخالها في أساس الراتب، فإنه تعود ان يرفض قانونية المفعول الرجعي للمراسيم ذات المفاعيل المالية.
هذا بالنسبة للقطاع الخاص، فماذا عن الموظفين والعاملين في القطاع العام؟
تصحيح الأجور في القطاع العام يحتاج إلى قانون في المجلس النيابي وليس إلى مرسوم في مجلس الوزراء فقط كما في الحال بالنسبة للقطاع الخاص.
يضاف إلى ذلك ان أجور القطاع العام تحتاج إلى اعتمادات في الموازنة العامة للعام 2012 وهو أمر لم يظهر إلى بساط البحث حتى اليوم لا في مجلس الوزراء ولا في المجلس النيابي، مما يعني ان إفادة القطاع العام من تصحيح الأجور ستكون أبعد من القطاع الخاص برغم ارتباطها العضوي في المجتمع الأهلي من حيث ظروف المعيشة والغلاء والتعليم والصحة وأسعار الخدمات وترديها.
اللعبة مفهومة التأخير حتى يطبق مرسوم الأجور اعتباراً من آخر السنة أو من بداية العام المقبل، لكن غير المفهوم هو أسباب تغييب الحوار الاقتصادي والاجتماعي والاستمرار في تعطيل المؤسسات الدستورية الحوارية مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي من شأنه ان يحضر أجواء مناقشة كل المشكلات قبل وقوعها ودخولها ساحة الجدل البيزنطي.