مسودة موازنة 2012 تتضمن زيادة الـ TVA: اقتراح رفعها إلى 12% رغم انعكاساتها الاجتماعية المفجعة
بقلم اخبار لبنان
نشر الثلاثاء 6 أيلول 2011
Share

عاد مشروع زيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة إلى الطاولة. وحجة وزارة المال التي اكتسبتها من عهد الحكومة السابقة هي: زيادة الإيرادات لتمويل الإنفاق الاضافي. فها هي وزارة المال تدرج في مسودة مشروع موازنة عام 2012 زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 في المئة إلى 12 في المئة، بحسب ما كشفته مصادر وزارية معارضة لهذا الطرح، وذلك تمهيداً لإعادة رفع نسبة الضريبة في ما بعد إلى 15 في المئة، ويأتي ذلك في ظل محاولات لتقويض فرصة فرض ضريبة على الأرباح العقارية؛ إذ إن المعلومات المتداولة تفيد بأن معدّلات هذه الضريبة ستكون هزيلة وغير فعالة.

والمعروف أن زيادة الضريبة على القيمة المضافة ستؤدي إلى زيادة حدّة المشكلات الاجتماعية، وخصوصاً زيادة الأعباء على ميزانيات الأسر؛ إذ إن دراسة قام بها جاد شعبان لمصلحة الجامعة الأميركية، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، في إطار مشروع بناء القدرات للحد من الفقر، توصّلت إلى نتائج مفجعة في حال زيادة هذه الضريبة. وتفيد الدراسة بأن زيادة الضريبة من 10 إلى 12 في المئة ستؤدي إلى خفض الإنفاق الاستهلاكي لدى الأسر الفقيرة بنسبة 11%، أما زيادتها إلى 15% فستؤدي إلى المزيد من الانخفاض في الإنفاق الاستهلاكي لكل الأسر… كذلك فإن نسبة اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر الأدنى (2.4 دولار في اليوم) سترتفع من 8% حالياً إلى 10% إذا ازدادت الضريبة إلى 12%، وستبلغ نسبة الفقر المدقع 16% إذا ازدادت الضريبة 15%. أما نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر الأعلى (4 دولارات في اليوم)، فمن المتوقع أن ترتفع من 28% حالياً إلى 35% و50% إذا ازدادت الضريبة على القيمة المضافة إلى 12% و15% على التوالي.

وياتي طرح زيادة الضريبة على القيمة المضافة في الوقت الذي يطالب فيه العمّال بتصحيح أجورهم والتعويض عن الخسائر في القدرة الشرائية التي ترتّبت على السياسات المتّبعة منذ التسعينيات في القرن الماضي. لذلك، يُثير هذا الطرح احتجاجات واسعة من النقابات العمالية، ومن المقرر أن يتخذ المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام في جلسته اليوم موقفاً واضحاً في هذا الشأن، وذلك في ظل اتجاه الاتحادات النقابية إلى سلسلة من التحركات المرتبطة بتصحيح الأجور وزيادة الحد الأدنى. ويرى الاتحاد العمالي العام أن طرح أي زيادة ضريبية في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة سيواجه في الشارع.

وكان وفد من الاتحاد العمالي العام برئاسة غسان غصن قد التقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبحث موضوع الحدّ الأدنى للأجور وتصحيح الخلل القائم.

وقال غصن إن موضوع تصحيح الأجور هو الأكثر إلحاحاً اليوم، وخصوصاً أن موجة الغلاء إلى مزيد من الارتفاع وقدرة المواطن أصبحت محدودة. ودعا غصن إلى تطبيق نظام ضريبي عادل، لكون المواطن لا يستطيع أن يتحمل ضريبتين على البنزين، إحداها الرسم الاستهلاكي الذي يمثّل نحو 30 في المئة من السلعة، والضريبة على القيمة المضافة التي تمثّل 20 في المئة. ونقل غصن عن ميقاتي دعوته إلى إنشاء اللجنة الاقتصادية الاجتماعية برئاسته وتسمية أعضائها. واتُّفق مع رئيس الحكومة على أن مهلة كل هذه المرحلة التفاوضية، إن لناحية تصحيح الأجور أو الغلاء وزيادة التقديمات الإجتماعية، يجب ألا تزيد على شهر. ولفت إلى تأجيل التحرك في الشارع إلى أن تتبلور الأمور خلال فترة شهر من حيث إنجاز الحل الذي اقترحه الاتحاد العمالي العام، وخصوصاً في موضوع تصحيح الأجور كاملة وفقاً للشطور وأيضاً لرفع الحد الأدنى للأجور. وأشار إلى أن المجلس الاقتصادي الاجتماعي له الدور الأساسي في هذا الحوار، وخصوصاً أنه المكان السليم والصحيح لإنتاج توجه لسياسة الحكومة الاقتصادية يغيّر النهج الذي سبق، وخصوصاً ما سبق من سياسات أدّت أكثر وأكثر إلى تعطيل الحوار الاجتماعي من خلال تعطيل المجلس الاقتصادي الاجتماعي من جهة، وتعطيل إنتاج حلول تتساوى فيها قدرات الناس الشرائية مع أجورهم وتقديماتهم الاجتماعية.