نشر الثلاثاء 6 أيلول 2011
اعتبر رئيس حزب التوحيد العربي الوزير وئام وهاب أنّ “شهر رمضان في سوريا لم يكن كما توقعه الجميع – لا السلطة ولا المعارضة السورية – لأنّ أكثرية الشعب السوري تخاف من مشاهد الفوضى التي حصلت في الدول العربية المجاورة، بدءاً من العراق وصولاً إلى ليبيا، فالسوري ليس مستعداً للذهاب إلى الفوضى المماثلة وتغيير نمط حياته، ومَن يقول بأنّ النظام في سوريا بدون جمهور، فهو يكذب ولا ينقل الواقع، فالجيش السوري أثبت أنه من أفضل الجيوش العربية، خاصة وأن الرهان كان على إنقسامه”.
وأكّد وهاب خلال مقابلة أجرتها معه الإعلامية مهى شمس الدين ضمن برنامج “المشهد العربي”، على شاشة الـ”أن بي أن”، بأنّ “ما يسمى بالمعارضة السورية أخطأت باستعمال السلاح ضد الجيش السوري وقوى الأمن، وتمنّي التدخل الخارجي وهذا ما أكده تصريح عبد الحليم خدّام الذي يمثل جزءاً من هذه المعارضة، والتي لو حاورت النظام لأحرجته أكثر، علماً أنّ الأخير أظهر استعداده للحوار وهذا ما شجع الطرف الروسي للوقوف إلى جانبه”.
أما حول الموقف التركي تجاه ما يجري في سوريا، فأكّد وهاب أنّ “التحقيقات أثبتت أنّ العملاء الذين تمّ القبض عليهم في لبنان بتهمة التعامل مع “إسرائيل”، هُرِّبوا عبر المطارات التركية”، داعياً لـ”إخراج تركيا للموساد الإسرائيلي من مطاراتها”، ومعتبراً أنّ “الدور التركي دورٌ مشبوه، وبرأيي سوريا أخطأت حين أدخلت تركيا سابقاً للعب دور في القضايا العربية، لأننا كنا نعلم أنّ التركي لديه هدف معين هو انتزاع القضية الفلسطينية من محور المقاومة ومحوها كلياً. كما وأنّ طرد السفير الإسرائيلي من أنقرة تمّ بتنسيق تركي – أميركي، وبالتالي فالمطلوب دور تركي يوازي الدور الإيراني القوي في المنطقة العربية لكنني حتماً مع دور عربي أقوى يمنع التدخل التركي في أي دولة عربية خاصة في الموضوع السوري، وأعتبر أنّ أردوغان هو أكبر دجّال خُلِق في هذه المنطقة”.
وشدّد في كلامه عن التدخّل الخارجي في سوريا، على أنّ ” الرئيس السوري بشار الأسد لن يخضع لأي مؤامرات”، وأنّ أي “تدخل خارجي يعني حرباً فورية في المنطقة، وإذا كانت الهجمة تركية، سيكون السلاح موجّهاً نحو المدن التركية، فسوريا لن تُترك وحيدة من قِبَل أحد لا في لبنان ولا في إيران، حتى أنّ الموقف العراقي واضح وكان من أفضل المواقف العربية تجاه الأحداث في سوريا. وبرأيي على النظام محاورة كامل الشعب السوري، ولكن ليس المعارضة الخارجية لأنها معارضة غير حقيقية، خاصة وأنّ الرئيس الأسد أقرب إلى الشعب أكثر من كثير من المسؤولين في سوريا”.
واعتبر وهاب أنّ “هناك ثلاث أطراف جدية في الدول العربية لجهة إصدار موقفٍ واضحٍ من الأحداث في سوريا هي: السعودية ومصر وسوريا، فمصر متلهية بمشاكلها، وكذلك السعودية التي لديها همومها الداخلية والخارجية، علماً أننا نتمنى لو أن هناك دوراً سعودياً واضحاً في هذا الإطار. أما قطر – فأحترم أميرها – ولكنها لا تثمّن بشيء في حال أُقفل تلفزيون الجزيرة، خاصة وأنّ الجميع يعلم أنّ لا ديمقراطية فيها كالتي تتحدث عن وجوب إيجادها في سوريا، التي يوجد فيها العديد من الحريات الغائبة عن قطر، مؤكداً أنّ “مجلس الأمن الدولي هو “مجلس إجرام دولي” لا يجرؤ على إتخاذ موقفٍ سلبي ضد العدو الصهيوني لما يحصل من جرائم في فلسطين”.
وعن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إلىسوريا، اعتبر “أنّ زيارته ستكون مجرّد تمنيات فمصر ليس لديها دوراً مهمّاً اليوم على الساحة العربية، وبالتالي فـ”العربي” لا يحمل مبادرة للحل في سوريا”، لافتاً إلى أنّ “الوضع فيها سيطول لفترة، لكنه حتماً في طريقه للحلّ”.
وتحدّث وهاب عن الوضع الليبي، معتبراً أنّ “النفط الليبي من أنظف أنواع النفط في المنطقة، وبالتالي يفتح شهية الدول الأجنبية للدخول إلى ليبيا”، مؤكداً أنه كان يجب “أن يتم توضيح مصير الإمام المغيّب السيّد موسى الصدر ورفيقه، وقد لعبتُ دوراً في مرحلة ما في هذا الملف، لكنني لم أنجح في كشف مصيرهم، علماً أنّ العديد ممَّن هم ضمن السلطات الليبية اليوم كانوا شركاء سابقاً مع الرئيس معمّر القذافي في هذه القضية، وبالتالي يجب أن يكون لديهم معلومات حول ذلك”.
وأكّد أنّ “ما كان الإمام الصدر يقوم به في لبنان قبل تغييبه يُنفَّذ الآن، فهو كان صاحب ثورة غيّرت كل الواقع الشيعي ونقلته ليكون واقعاً مهمّاً على الساحة العربية، وضربَت الإقطاع الشيعي وأنهته، وأوجدت المحور المقاوم، لذلك كان الإسرائيليّون يعلمون أهمية تغييب الإمام الصدر عن ساحتنا القومية”.
وختم وهاب حديثه بتناول بعض الملفات على الساحة اللبنانية، مُعتبراً أنّ “الحملة على الجيش اللبناني جاءت من بعض الذين لا يبلغ رأسمال كلٍّ منهم سوى 50 صوت، لأنهم يريدون تغيير نهج الجيش ليصبح بحسب نهجهم”، مؤكداً أنه “على وزير العدل إزالة كل الفوضى التي كانت قائمة، وتحضير نفسه لتشكيلات جدّية في المراكز القضائية والأمنية”.
ولفتَ وهاب إلى أنه يجب “تسهيل حلّ ملف الكهرباء المطروح من الوزير جبران باسيل، ومناقشته جدّياً، إذ لا يجوز إيقاف المشاريع الأخرى بسبب هذا الملف، وأتمنى من الحكومة عدم التصويت على تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، لأن هناك مشاريع أهم للتصويت عليها”.