نشر الأربعاء 14 أيلول 2011
جاد ابو جودة- ممارساتٌ كثيرة سجَّلتها الحكومة الأولى للرئيس فؤاد السنيورة في حق المسيحيين: في تشكيلها، غُيِّب التيار الوطني الحر الذي فاز بتمثيل 70 في المئة من المسيحيين في انتخابات 2005. وفي أيامها، نفَّذ المتطرفون السنَّة هجومهم على الأشرفية وتمَّت محاولةُ إلغاء العطلة الرسمية ليومي الجمعة العظيمة وإثنين الباعوث.
غير أن تلك الممارسات السلبية، بدا أنها معبِّرة عن توجُّه فكري لدى السنيورة، أكثر منه أخطاء غير مقصودة، وهو ما تكشفه الحقائق المسرَّبة عبر وثائق ويكيليكس.
الزمان: 19 تموز 2007
المكان: السراي الحكومي
رقم الوثيقة: BEIRUT001074
كاتب الوثيقة: السفير الأميركي جيفري فيلتمان
الحدث: لقاء بين فيلتمان ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة
في 17 تموز 2007، زار السفير الأميركي جيفري فيلتمان السراي الحكومي، حيث التقى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، الذي كان متوتراً جداً، وفق السفير، الذي أورد جملة ملاحظات.
لم يعرف السنيورة هذه الدرجة من التوتر في حضورنا منذ حرب الصيف الفائت، قال فيلتمان، مشيراً إلى حرب تموز 2006.
وأضاف فيلتمان نقلاً عن السنيورة: كسنيّ، إنه يشعر بأنه قام بمجازفات سياسية ملفتة، مثل دعم جيش يقوده مسيحي ضد مسلحين سنّة، متحدثاً في ذلك المعارك التي كان الجيش اللبناني في خضمها مع فتح الإسلام في مخيم نهر البارد.
رئيس الحكومة آنذاك، وجَّه نقداً لاذعاً، وكلاماً غير لائق في حق البطريرك الماروني السابق مار نصرالله بطرس صفير، واصفاً إياه بعبارات ثلاثة: عجوز، مشكك، ومحدود الأفق.
ويروي السنيورة في الوثيقة أن للسنيورة نكتة مفضلة، يقول فيها: يكرر السنيورة مرات كثيرة جداً نكتته المفضلة عن اعتبار الموارنة مثلّ الملح. القليلُ يجعل طبقَ الطعام لذيذاً، أما إكثار الملح، فيجعل الطبق لا يؤكل.
ويتابع الرئيس الحالي لكتلة المستقبل كلامه في اللقاء مع السفير الأميركي، الذي ينقل عنه أن ما يعتبره البطريرك مواقف حيادية، يصب في غالب الأحيان لمصلحة ميشال عون وقوى 8 آذار، الذين يواظبون على الهمس برسائل ومعلومات مغلوطة ضدَّ السنيورة وضد السنَّة في شكل أعمّ.
ويعرب السفير الأميركي عن اعتقاده بأن المشكلة الأكبر لصفير مع السنيورة هي ربما صورته الدولية، التي يراها صفير أن من الأفضل أن تكون لرئيس جمهورية اللبنانية.
وفي ختام الوثيقة، يورد السفير الأميركي الملاحظة الآتية: السنيورة مثل رفيق الحريري قبله، متهم من عون وآخرين يهمسون للبطريرك، بسرقة إرث الموارنة.